الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

45

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وأحفاد ، وكان كل واحد منهم عالما وعاملا وصاحب إرشاد ، وكان كل واحد في زمانه مقتدى السالكين ومرشد الطالبين إلى سبيل الرشاد . قيل : إن حكيم آتا كان أسود اللون ، فخطر يوما على قلب عنبرآنا : ليت حكيم آتا لم يكن أسود . فأشرف حكيم آتا بنور الكرامة على خاطرها وقال : ستصحبين بعدي شخصا أسود مني . فكانت بعد موت حكيم آتا نصيب زنجي آتا . وقال البعض : إن زنجي آتا ما لقى حكيم آتا بحسب الظاهر بل كانت تربيته له بحسب المعنى والروحانية . والأول أصح . وقيل : إن زنجي آتا لم يكن في خوارزم حين توفي حكيم آتا بل كان في تاشكندر ، ولما سمع خبر وفاته توجه إلى طرف خوارزم ولم يمكث لحظة إلى أن وصل إليها وأدى آداب الزيارة وتعزية أهل المصيبة ، ولما انقضت مدة عدة عنبر آتا أرسل إليها واحدا من محارمها يخطبها لنفسه فأعرضت عنه بوجهها وقالت : لا أرضى بزواج أحد بعد حكيم آتا خصوصا بهذا الزنجي الأسود . فصارت رقبتها معوجة إلى جانب قلبت فيه وجهها فاضطربت من هذا الحال . ورجع الرسول إلى زنجي آتا وأخبره بما جرى بينها وبينه وبما أجابت ، فأرسله إليها ثانيا وقال : اقرأها مني السلام وقل لها : أما تذكرين وقتا خطر على قلبك أن ليت لم يكن حكيم آتا أسود فأشرف حكيم آتا على ما وقع في قلبك وقال : ستصحبين بعدي شخصا أسود مني . فلما بلّغها الرسول ذلك تذكرت ما جرى بينها وبين حكيم آتا وبكت وقالت : رضيت بما يريد زنجي آتا . فاستقامت رقبتها في حالتها ، فتزوجها زنجي آتا . وكان لزنجي آتا أربعة خلفاء : أوزن حسن آتا ، وسيد آتا ، وصدر آتا ، وبدر آتا . وكان هؤلاء الأربعة في مبادي الحال ساكنين في مدرسة من مدارس بخارى مشتغلين بتحصيل العلوم ، وكانوا متشاركين في المطالعة بغاية الاهتمام والجد التام . فوقع على خاطر كل من هؤلاء الأربعة العظام في ليلة واحدة على سبيل الاتفاق سلوك الطريقة العلية وإرادتها ، ففرقوا على الصباح ما في حجرهم من الأشياء وتوجهوا إلى جانب الصحراء قاصدين لتركستان ، فصادف ممرهم إلى زنجي آتا . ولنذكر أحوال كل منهم على سبيل الإجمال : * أوزن حسن أتا رحمه اللّه تعالى : أول خلفاء زنجي أتا . قيل : إن هؤلاء الأعزّة الأربعة لما وصلوا إلى ولاية تاشكند رأوا في الصحراء شخصا أسود غليظ